عبد الملك الجويني
34
نهاية المطلب في دراية المذهب
6627 - وإنما فرضنا في الجذور لأن كل شيء مفروضٍ يجوز أن يكون جذراً . فلو قلنا : اقسم ثمانين على عشرين مكعباً ، لم يف بهذا ؛ فإنا لا ندري كعباً هو أربعة على التناسب الذي ذكرناه . ولا مزيد على هذا البيان في هذه الصور إن استدَّ الفهمُ وصدق الطلب . 6628 - وإن قيل : نريد أن نقسم ثمانين على خمسة أموال ، فقيمة كل مال ستةَ عشرَ ، وهذا يخرج مستقيماً ، ولكن بعد أن نضع العددَ على نحوِ يخرج نصيب الواحدِ منه مرتبة من المراتب المتناسبة ، وهذا يستدعي أن يتقدم فهمك للمراتب ، وتضع العدد بحسبها ، وليس كذلك الجذر ؛ فإن كل عدد قوبل بأعلى من الجذر استقام الغرض ( 1 ) فيه بما ذكرناه من أن كل شيء جذر ؛ فإن معنى الجذر ما نضربه في نفسه ، وهذا يتأتى في الواحد والعدد والكسْر . وبيان ذلك أنه لو قيل لك : اقسم عشرة على خمسة جذور ، فكل جذر اثنان . وإن قيل : اقسم عشرة على خمسة أموال ، فسنقول : كل مال اثنان ، والمال في مراد القوم مالَهُ جذر ينطبق بضربٍ في نفسه فيردّه ، والاثنان ليس مجذوراً ، فافهم ذلك ترشُد . ولو قسمنا ثمانين عدد على مكعب وربع ، تخرج قيمة المكعب الواحد أربعة وستين ، وهذا المبلغ يجوز تقديره مكعباً ، بأن نجعل الجذرَ أربعة ، والمالَ ستة عشر ، والمكعب أربعة وستين ، ثم يستدعي هذا أن نضع المكعب وكسرَه وضعاً يخرج قيمة الواحد مكعباً مناسباً للمال قبله ، وللجذر قبل المال ، ولمال المال بعده إلى حيث ينتهي . وإن أردت قسمة عددٍ على أموال مجذورة ، فينبغي أن تفرض عدد الأموال على وجهٍ إذا قسمت العدد عليها ، كان كلُّ واحد مجذوراً ، فنقول : نريد أن نقسم ثمانين على خمسة أموال ، فكل مالٍ ستة عشرَ ، وهو مجذور ، وجذره أربعة ، فلتتقدم
--> ( 1 ) كذا . ولعلها : الفرض ( بالفاء ) .